السيد كمال الحيدري

19

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

الشفيع إنّما يتوسّط بين المشفوع له المحكوم بحكم والمشفوع عنده ، ليغيّر بالشفاعة مجرى حكم سيجرى لولا الشفاعة . فالشمس المضيئة بالمواجهة مثلًا ، شفيعة متوسّطة بين الله وبين الأرض لاستنارتها بالنور ، ولولا ذلك لكان مقتضى تقدير الأسباب العامّة ونظمها أن تحيط بها الظلمة ، ثمّ الحائل من سقف أو أىّ حجاب آخر شفيع آخر يسأله تعالى أن لا يقع نور الشمس على الأرض باستقامة وهكذا . فإذا كانت شفاعة الشفيع وهو سبب مغيّر لما سبقه من الحكم مستندة إلى إذنه تعالى ، كان معناه أنّ التدبير العامّ الجاري إنّما هو من الله سبحانه ، وأنّ كلّ ما يتّخذ من الوسائل لإبطال تدبيره وتغيير مجرى حكم ، أعمّ ممّا تتّخذه الأسباب التكوينيّة وما يتّخذه الإنسان من التدابير للفرار عن حكم الأسباب الجارية الإلهيّة ، كلّ ذلك من التدبير الإلهى . فقوله : مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ يدلّ على أنّ شفاعة الشفعاء أو الأسباب المخالفة التي تحول بين التدبير الإلهى وبين مقتضياته ، داخلة من جهة أخرى ، وهى جهة الإذن الإلهى . فما مثل الأسباب والعوامل المتخالفة المتزاحمة في الوجود ، إلّا كمثل كفّتى الميزان تتصارعان بالارتفاع والانخفاض والنقل والخفّة ، لكن اختلافهما بعينه اتّفاق منهما في إعانة صاحب الميزان في